السيد الخميني
48
مناهج الوصول إلى علم الأصول
هذا ، مضافا إلى أن العصيان عبارة عن ترك المأمور به بلا عذر ، وهو معنى عدمي لا يمكن أن يتصف بحيثية وجودية مطلقا ، وقد تكرر منا ( 1 ) : أن القضايا الصادقة التي موضوعاتها أمور عدمية لا بد وأن تكون من السالبة المحصلة أو ترجع إليها ، والموجبات مطلقا لا تصدق في الاعدام إلا بتأول وفي بعض القضايا الغير المعتبرة ، كقوله : ( العدم عدم ) ، فالعصيان بما أنه عدمي لا يمكن أن يتأخر عن شي أو يتقدم ، ولا يمكن أن يكون موضوعا لحكم ولا شرطا لشئ أو مانعا عنه . وبما ذكرنا ينهدم أساس الترتب ، لأنه مبني على التقدم والتأخر الرتبيين ، وهما بين الامر وإطاعته - على تأمل فيه أيضا - لا بينه وبين عصيانه . اللهم إلا أن يجعل الموضوع [ هو ] الذي لا يأتي بالمأمور به بلا عذر ، لكن مع ذلك لا يكون التقدم رتبيا . المقدمة الخامسة : الموضوع للحكم إما غير قابل للوضع والرفع التشريعيين ، كالعقل ، والبلوغ ، أو قابل لهما ، والثاني إما قابل للدفع والرفع ، أو قابل للدفع فقط ، وعلى التقديرين إما أن يكون قابلا للرفع الاختياري للمكلف - أيضا - أو لا ، والرفع التشريعي إما أن يكون بنفس التكليف أو بامتثاله . ومحل البحث في الأهم والمهم هو هذا الأخير ، وهو ما إذا كان امتثال التكليف رافعا لموضوع الاخر حيث يتحقق اجتماع كل من الخطابين في الفعلية ، لأنه ما لم يتحقق امتثال أحد الخطابين - الذي فرضنا أنه رافع لموضوع
--> ( 1 ) وذلك في صفحة : 12 من هذا الجزء .